عن رعب بكتيريا الـ Streptococcus ومرض السحايا وإنفلونزا الخنازير في لبنان!



- 19-03-2019
ارتفع الطفل "مارفن حبيقة" ملاكاً وسنوات عمره تعدّ على أصابع يده الصغيرة. فاجعة ألمّت بعائلته، سيّما وأنه رحل بطريقة خاطفة وسريعة. ومنذ أمس، شغل رحيل الصغير الرأي العام اللبناني في ظلّ تداول معلومات مختلفة ومتضاربة حول أسباب وفاته ولجوء مدرسته إلى تعقيم الصفوف. حكي عن إصابته بعدوى السحايا، ثم قيل إنه توفي بسبب فيروس H1N1، وهكذا توالت الإشاعات وعمّت الفوضى حتى قبل صدور نتائج الفحوصات الرسمية، ما أحدث بلبلة في صفوف الأهالي، بل هلعاً. وفيما أصدرت عائلة الطفل بياناً طلبت فيه عدم تحويل "مصيبتها" مادة للتداول الإعلامي، نشرت مدرسة الشانفيل التي كان "مارفن" أحد طلابها بياناً أكدّت فيه أن الطفل توفي بسبب إصابته ببكتيريا ستريبتو كوكوس Streptococcus، مؤكدة أنها "لا تعدي".
في حديث لـ "لبنان24" توضح طبيبة الأطفال د. نينات حوّاط أنّ الـ Streptococcus هي بكتيريا ذات أنواع كثيرة (serotype)، وأنّ النوع الأكثر شيوعاً هو A Beta-hemolytic Streptococcal Infections ويحصل التهاب في الحنجرة ويتمّ علاجه بالمضاد الحيوي. لكن هناك نوعٌ من Streptococcus A يكون أقوى وأسرع ويحدث بشكل خاطف وفي حال لم تتمّ معالجته بسرعة وفي بدايته فقد يُحدث صدمة إنتانية (choc septique) فيضرب الشرايين والأعضاء الداخلية مثل القلب والكلى وقد يؤدي إلى الوفاة.

هذا النوع، بحسب حوّاط، نادرٌ وليس شائعاً، وفي حال تمّ تشخيصه في مراحله الأولى فيمكن التخلّص منه من خلال العلاج. أما أعراضه فتتمثل بارتفاع الحرارة والتعب والإرهاق وانخفاض ضغط الدم وتسارع في دقات القلب...

وفي هذا السياق، تلفت حوّاط إلى وجوب عرض الطفل على الطبيب أو التوّجه به إلى المستشفى في حال ظهرت هذه العوارض، وبخاصة منها الحرارة المرتفعة.

وهناك قاعدة ذهبية تدعو الطبيبة جميع الأهالي إلى التقيّد بها، وتقول: إذا استطعنا خفض حرارة الطفل لكنه بقي متعباً ومرهقاً ولم يقو على اللعب والحركة والطعام، فهذا يؤشر إلى خطب ما. إنه جرس إنذار، ومن الضروري اصطحابه إلى المستشفى أو الطبيب، بصرف النظر عن عمره.

أما عن تشخيص هذا النوع من البكتيريا، فتقول حوّاط إنه يتمّ من خلال فحص الحنجرة أو إجراء فحص للدم ومن ثمّ القيام بعملية الزرع لمعرفة ما إذا كان الالتهاب فيروسياً أو بكتيرياً، ويتمّ إعطاء المريض المضاد الحيوي فوراً.

وتؤكد طبيبة الأطفال أنّ أي التهاب، سواء كان فيروسياً أو بكتيرياً، هو معد، لكنّ ليس أي عدوى تصبح وباء. وفي حالة الـ Streptococcus A تنتقل العدوى عادة بالنفس لكون الالتهاب يصيب الحنجرة والمسالك الهوائية، ويمكن أن تتنقل من خلال الجروح، لكنها لا تتحوّل وباء. فمن الممكن أن يلتقط شخصٌ هذه البكتيريا ويتخلص جسمه منها من دون الحاجة إلى تدخل علاجيّ، وهذا يعتمد طبعاً على عوامل عدّة مرتبطة بالفرد مثل مناعته وعمره…

وعليه، تنصح حوّاط جميع الأهالي، لا سيّما زملاء الطفل "مارفن"، بعرض أطفالهم على الطبيب في حال حصول ارتفاع ملحوظ في الحرارة وألم في الحنجرة.

ما هو مرض السحايا؟
وفي السياق، شرحت حوّاط عن مرض السحايا نظراً إلى التداول به اليوم، فلفتت إلى أنه قد يكون ناجماً من التهاب فيروسي أو من التهاب بكتيري.

وقالت:" قد تؤدي الإصابة بمطلق أي فيروس إلى التهاب السحايا. هذا يحدث مثلاً في حالات الرشح عندما تصل الفيروس إلى الدماغ، ولا تعالج بمضدات حيوية.

أما الالتهاب البكتيري فهناك 3 أنواع منه ويمكن الوقاية منها عن طريق التحصين المناعي (التطعيم).

والأنواع الثلاثة هي:

Haemophilus influenzae bacteria

Pneumocoque

Meningocoque

وتلفت د. حوّاط إلى أن معظم الأطفال يحصلون على لقاح النوعين الأول والثاني (الخماسي والسداسي على عمر 4 و6 أشهر وسنة ونصف)، فيما لم يكن يتمّ تلقيح الأطفال في لبنان ضدّ النوع الثالث إلا لحين بلوغهم سنّ الـ 11 عاماً. لكن اليوم، وفي ظلّ تفلّت الحدود ووجود أجانب في البلد، بات يعطى اللقاح للأطفال في عمر السنة أو السنتين، علماً أنّ هذا اللقاح يغطي 4 أنواع من الـ Meningocoque لكنه لا يتوافر بعد للنوع B.

وبخلاف الـ Streptococcus، فإن الـ Meningocoque يتحوّل وباء.

انفلونزا الخنازير وأعراضه
أما الـ H1N1، فهو نوع من أنواع الإنفلونزا، وهو وباء منتشر في لبنان حالياً، بحسب حوّاط. أعراضه هي أعراض الرشح العادية بما فيها ارتفاع الحرارة والإسهال وآلام في المعدة والمفاصل، ويمكن الوقاية منه عن طريق التطعيم.

وتلفت حوّاط إلى أنه لوحظ انتشار الوباء في لبنان هذا العام بكثرة نظراً إلى عوامل منها التغيّر المناخي، إضافة إلى امتناع المواطنين عن تلقي اللقاح بين شهري أيلول وتشرين لأنهم يصدقون أفكاراً خاطئة تزعم أن اللقاح لا يجدي نفعاً.

وإذ تؤكد حوّاط أنّ هذه الانفلونزا ليست خطيرة لكنها تشير إلى أنها قد تهدد حيوات مرضى الربو والقلب والحوامل وكبار السنّ والأطفال ، وعليه تعيد التأكيد على ضرورة أن يتطعم هؤلاء بشكل خاص ضدّ الـ H1N1 منعاً لتفاقمه.

وتختم الطبيبة بالتأكيد على أهمية النظافة وحماية الطفل من مصادر التلوّث، مشددة على ضرورة إبقاء الطفل في المنزل لدى ارتفاع حرارته ومراقبة حالته لحظة بلحظة، من دون التصرف بهلع طبعا.

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة