حسام الصباح : مخرج ومُمثل احتضنت لحيته البيضاء مسيرة فنيّة مُلتزمة وحضاريّة أصيلة



الديار - يوسف يعقوب - 30-12-2015
رغم الانحدار الفني، استطاع ان يستمر وما زال يقدم الاعمال الهادفة والحضارية والفكرية.
ورغم التعتيم الاعلامي الممنهج، بقي منارة لطلابه يهتدون من خلالها الى الفن الملتزم الذي يعكس واقع المجتمع والوطن والامة.
لقد عاصر الكبار وكان منهم، انه المخرج والممثل حسام الصباح الذي احتضنت لحيته البيضاء مسيرة مشرفة من الاعمال التي ستبقى كتبا في حقيبة التاريخ الفني.
الصباح انتقد بشدة الواقع الفني اليوم الذي تخطفه التجارة فتعريه من ثيابه وفكره وتلقنه كلاما مدمرا للغة والثقافة والمعرفة، واكد على ضرورة مجابهة هذه المرحلة المؤامرة التي تستهدف الانسانية والحضارة والتاريخ.
وفي حواره مع «الديار» قال حسام الصباح: ان الحركة المسرحية افسدت في السنوات الاخيرة نتيجة ما يعرض على المحطات التلفزيونية على انها مسرحيات، وكذلك بالنسبة للمسلسلات والافلام السينمائية والاغنية، واعتبر ان هذا الافساد مبرمج وموجه وهو تخريب لقيمة الفن الحقيقي، وهذا الافساد نتيجة تحكم المعلن اي الممول وغياب المنتجين الحقيقيين الذين يلمون بالفن، ولذلك نرى هذه الاعمال لا تعكس الواقع، وحتى المقتبس منها غير ملبنن، وكلها اعمال تجارية لا تتضمن حتى المواقف الانسانية، وبشكل عام الفن اللبناني والعربي في انحدار سريع والقصة في خبر كان.
قال المخرج والممثل حسام الصباح: انا من مدينة النبطية مواليد 1950، توفي والدي وكان عمري 6 سنوات، تعلمت في المدارس الرسمية، والحمد لله استطعنا ان نكمل حياتنا، وتخرجت من دار المعلمين، وخلال الحرب دخلت الى الجامعة الوطنية في قسم الفلسفة، لكني كنت احب الفن فدخلت الى معهد الفنون وكسبت المجد من طرفيه اي الفلسفة والفن، وتخرجت في العام 1980 من معهد الفنون، ومن صغري انا ابن بيئة تمثل واقعة «الطف» اي عاشوراء، وقد تاثرت كثيرا بهذه الواقعة، اضافة الى اني كنت مشاركا في الكشاف، واول عمل مسرحي اشتركت فيه في نادي الشقيف من خلال اتحاد الشباب الديموقراطي، حيث قدمنا مجموعة من الاعمال المسرحية وبعضها كانت من اخراجي بما امتلكت من موهبة، من المسرحيات كانت مسرحية «الفجر» وقدمناها في قصر الاونيسكو عام 1974، وبعد دخولي معهد الفنون تعرفت الى استاذي الكبير الراحل يعقوب الشدراوي، والاستاذ روجيه عساف والدكتور رائف كرم وغيرهم من الاساتذة، وقد شكلنا فرقة اسمها فرقة «السندباد» وقدمنا مجموعة اعمال منها «دشر قمرنا يا حوت، فرخ البط عوام» وغيرها، كما اشتركت مع الشدراوي في اعمال عديدة منها «جبران والقاعدة»، وبعدها قدمنا «الطرطور، نزهة ريفية غير مرخص لها، عويس» وكرت السبحة، بعدها اتجهت نحو الاخراج وقدمت اعمالا عديدة من اخراجي، واول فيلم سينمائي اشتركت فيه هو «بيروت اللقاء» من اخراج برهان علوية، واول مسلس تلفزيوني اسمه «قالت العرب»، وبعدها مسلسل «قريش»، وكرت السبحة، كما اني عملت في الدوبلاج، وكذلك في المسلسلات الكرتونية، وفي عدد كبير من البرامج الاذاعية، ولكني اجد نفسي في المسرح لانه الاصعب والامتع، فالمسرح هو الفن التمثيلي الوحيد لانه مباشر مع الجمهور.
* هل انت راض عن مسيرتك الفنية؟
ـ في الحقيقة هناك رضى نفسي على ذاتي، لكن اصل الى وقت فاجد انني لم اخدم نفسي في الاعلام، لاني لم احب الاضواء، بل كنت اترك الاضواء للجيل الجديد، لهذا لم اشتهر اعلاميا.
* هل كانت لك كتابات؟
ـ لقد كتبت مسرحيات قدمت في الضيع، وحلقات تلفزيونية فقط.
* ماهو العمل المميز الذي قدمته وكانت شخصيتك ساطعة في تمثيله؟
ـ اهم عمل تميزت فيه في مسرحية «جبران والقاعدة» ليعقوب الشدراوي، ولعبت دور خليل الكافرالذي ينقم على الدير ويطرد، وقد وجدت نفسي في هذه الشخصية، وكذلك في اخر مسرحية وهي «حلم رجل مضحك» لدستويوفسكي ومن اخراج طلال درجاني عام 2007، وكانت من بطولتي منفردا على المسرح، وكتب عن هذه المسرحية كثيرا، وانا اعمل على طريقة ستونسلافسكي في التمثيل، اما على صعيد الاخراج فانا اعمل على طريقة ستونسلافسكي ومايوخولد.
* ما هو حلمك الذي لم يتحقق حتى الان؟
ـ حلمي لم يتحقق حتى الان، الا وهو ما يميز هذا الانسان عن الممثل، لانه لا يكفي ان نقف على المسرح لنمثل، او نحفظ الدور ونقوله، بل يجب ان يكون هناك تواصل مع الجمهور، اما حلمي الخاص ان انشيء معهدا للتعليم يدرس المسرح الصحيح في النبطية وفيه مسرح تقدم على خشبته الاعمال، ونحن في لبنان نفتقد هذه المعاهد في المناطق.


* ما هو جديدك؟
ـ فيلم سينمائي لمخرج فرنسي سيعرض قريبا، وكذلك فيلم مدته نصف ساعة اسمه «الرجل الالي» وهو مهم جدا ويهدف الى ضرورة تغيير نظامنا الذي ورثناه عن الفرنسيين، وهناك تحضير لمسرحية مع الدكتور درجاني عن بيلاطس البنطي، وفكرة العمل هي الندم التاريخي.
* كيف ترى الفن اليوم؟
ـ بداية ارى ان الحركة المسرحية افسدت في السنوات الاخيرة نتيجة ما يعرض على المحطات التلفزيونية على انها مسرحيات، وما يعرض ليس شانسونييه بل عرض للنساء وكلام لا اخلاقي وشرب والخ...، وهذا ليس بمسرح، ما ادى الى اعتياد الناس على هذا النوع، واعتقادهم ان هذا هو المسرح، واعتبر ان هذا الافساد مبرمج وموجه وهو تخريب لقيمة الفن الحقيقي، وكذلك الاغنية، وهذا الافساد نتيجة تحكم المعلن اي الممول وغياب المنتجين الحقيقيين الذين يلمون بالفن. اما بالنسبة للسينما فنرى افلاما مدعومة من الخارج، وبالتالي هذه الافلام موجهة نحو اتجاه تجاري، وكذلك فقد حصروا المسلسلات في قصص الخيانة والحب والقصور والشركات، فتخلوا عن كل مشاكل الواقع، ولذلك نرى هذه الاعمال لا تعكس الواقع، وحتى المقتبس منها غير ملبنن، وكلها اعمال تجارية لا تتضمن حتى المواقف الانسانية، وبشكل عام الفن اللبناني والعربي في انحدار سريع والقصة في خبر كان.
* كيف ترى الوضع اللبناني؟
ـ الوضع اللبناني صعب جدا ولا نعلم كيف نستطيع ان يعود لبنان الى عافيته، والسبب ان السرطان اي العدو الاسرائيلي ما زال موجودا على حدوده، والدول الغربية تدعمه وتحميه، وما يحصل في المنطقة هدفه دعم هذا الوجود السرطاني، والسبب الاخر هو النظام السياسي في لبنان القائم على الطائفية، فمن هنا يجب تغيير هذا النظام، ولا يكون اصلاحه الا ببناء دولة مدنية تفصل الدين عن الدولة، مع العلم ان لبنان مرتبط بمحيطه، وانا مع قانون انتخابي غير طائفي. اما بالنسبة للوضع الاقليمي فانا مع عودة مصر الى زمان عبد الناصر وسوريا الى الماضي مع اصلاحات والعراق الى ملتقى الحضارات .
أعمال حسام الصباح
المخرج والممثل حسام الصباح من الفنانين الملتزمين، قدم عشرات الاعمال الفنية نذكر منها:
تمثيل مسرحي
-الغربال، دشر قمرنا يا حوت، فرخ البط عوام، جبران والقاعدة، عويس اغا، الطرطور، نزهة ريفية، الشهيد ابن البلد، عتمة الليل، مارجرجس، حلم رجل مضحك، بستان الكرز.
اخراج مسرحي
- المسيرة، الفجر، ضيعة النور، الدبور، زمن الطرشان، صعلوك بالوكالة، دكتور الحقني، قجة عمو فهمان، فهمان الشاطر، طاحونة عمو شكري، الاميرة والساحرة، كن معي، رقصة الحياة، قوس المحراب، عاشوراء، شيخ الانصار، سفير الحسين، الحر، مهد العرب، لوين يا زين، نحنا هيك، الدائرة، حكاية وطن.
مسلسلات
-المشاهد شاهد، الحكم لكم، قالت العرب، سيوف تحت الشمس، على دروب الوفا، قريش، باعوا نفسا، قناديل شعبية، مع الانسان والحب، اوراق الزمن المر، رماد وملح، الوحش، لو ما انقطعت الكهربا، الارملة والشيطان، الغالبون، ملح التراب، قيامة البنادق، ياسمينا، باب المراد، المغاور، عريس الغفلة، وجع الروح، عز الدين القسام، زمن الاوغاد.
افلام
-بيروت اللقاء، الانفجار، المجازف، المخطوف، معركة، ناجي العلي، اخر رجل شريف، السيف والنار، نوتز، مانيفيل، جرح الزيتون.

facebook.com/AUCESouth/?ref=bookmarks


 


 

© 2011 nabatieh.org
موقع النبطية - لبنان
المواد التي يوفرها الموقع متاحة للإستخدام أمام  الجميع مع الأمل بأن تنسب إليه
-
برمجة: المهندس خضر زهرة